زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري

98

فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن

إن قلت : هو مناف لنحو قوله تعالى : وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ ولخبر " من عمل سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة " « 1 » . قلت : لا منافاة إذ الوزر في الآية الأولى ، محمول على من لم يتسبّب في الفعل بوجه ، وفيما عداها على من تسبّب فيه بوجه كالأمر به ، والدلالة عليه ، فعليه وزر مباشرته له ، ووزر تسبّبه فيه . 53 - قوله تعالى : وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ [ الأنعام : 165 ] الآية . قال ذلك هنا ، وقال في " يونس " و " فاطر " : خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ لأن ما ههنا تكرّر قبله ذكر المخاطبين مرات ، فعرّفهم بالإضافة ، وما في السورتين جاء على الأصل ، كما في قوله تعالى : إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً [ البقرة : 30 ] وقوله : وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ [ الحديد : 7 ] . 54 - قوله تعالى : إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ [ الأنعام : 165 ] . وقال في الأعراف : إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ باللّام في الجملتين ، لأنّ ما هنا وقع بعد قوله : مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وقوله : وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ فأتى باللّام المؤكدة في الجملة الثانية فقط ، ترجيحا للغفران على سرعة العقاب . وما هناك وقع بعد قوله : وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ وقوله : فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ فأتى باللّام في الجملة الأولى ، لمناسبة ما قبلها ، وفي الثانية تبعا للّام في الأولى . فإن قلت : كيف قال : سَرِيعُ الْعِقابِ مع أنه حليم ، والحليم لا يعجّل بالعقوبة على من عصاه ؟ ! قلت : معنى " سريع " شديد ، أو المعنى : سريع العقاب إذا جاء وقته . " انتهت سورة الأنعام "

--> ( 1 ) رواه مسلم في قصه طويلة .